عمر فروخ

69

تاريخ الأدب العربي

ولمّا أراد العلاء بن سعيد أن يخرج لقتال ابن الجارود كتب إليه يقول ( الحلة السيراء 1 : 87 ) : لعمرك ، يا عبدوي ، ما كنت تاركا * دم الفضل أو يكسوني الترب ثائر « 1 » . نذرت دمي فانظر ، إذا ما لقيتني ، * على من بكأسيها تدور الدوائر « 2 » . ستعلم ، إن أنشبت فيك مخالبي ، * إلى أيّ قرن أسلمتك المقادر « 3 » . فقال عبدويه بن الجارود يردّ على العلاء بن سعيد « 4 » : أفي كلّ يوم ثائر قد قتلته * بفضل ؛ وما ينفكّ للفضل ثائر « 5 » . قضيت لنفسي الثأر في قتل مالك ؛ * وإنّي لها قتل العلاء لناذر « 6 » . فما للعلاء خيرة في لقائنا ، * وليس له في الناس - إن فرّ - عاذر « 7 » ! ثمّ هنالك في هذه الحقبة ، في إفريقية والمغرب أيضا « 8 » ، محمّد بن مقاتل بن حكيم العكّيّ ، وتمّام بن تميم الدارميّ والأغلب بن سالم ( ت 149 ) وابنه إبراهيم ابن الأغلب المشهور ويحيى بن الفضل بن النّعمان التميمي وخريش بن عبد الرحمن وعمران بن مجالد ( توفّي قبيل 200 ) وعامر بن المعمّر بن سنان التميميّ وحمزة بن السبّال المعروف بالحرون وغيرهم . ثمّ هنالك بهلول بن عبد الواحد المدغرى

--> ( 1 ) ما كنت تاركا دم الفضل ( بن روح بن حاتم ) : لن أترك الأخذ بثأره . يكسوني الترب ثائر : يقتلني ثائر ( آخذ بثأر ! ) . ( 2 ) نذرت دمي : أعلنت أنّك ستقتلني . الدوائر : المصائب ( الموت ) . دارت الدائرة بكأسها على الناس : أماتتهم واحدا بعد واحد . ( 3 ) إن أنشبت فيك مخالبي ( أظافري ) : إذا تمكّنت منك ، إذا لقيتك . القرن : البطل الند لغيره . - إذا ظفرت بك يدي ستعلم أنّي شجاع قويّ مثلك أو أكثر . ( 4 ) الحلّة السيراء 1 : 86 . ( 5 ) انتقاما لمقتل الفضل بن روح بن حاتم والي القيروان ( أول 177 - أواسط 178 ه ) . وسيبقى هنالك ثوّار ينتقمون لمقتله حتّى يفنوا جميع الذين كانوا خصومه . ( 6 ) مالك بن المنذر والعلاء بن سعيد ( راجع الصفحة السابقة ) . - قتلت مالكا وأخذت على نفسي ( عزمت ) على قتل العلاء . ( 7 ) ما له خيرة ( بكسر ففتح ) : اختيار ( لا بدّ له من أن يحاربنا ) . ( 8 ) الجلّة السيراء 1 : 88 وما بعد .